الشيخ علي البامياني
32
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
للتوصّل إلى نتيجة تكون أقرب إلى الصّواب . والشّورى بالمعنى المذكور لم تحصل في السّقيفة ، بل هي بعيدة تمام البعد وغريبة تمام الغربة عن مسألة الخلافة في السّقيفة ، لأنّ الحاضرين فيها من المهاجرين والأنصار تهافتوا إليها طمعا للرّئاسة لا لشورى في أمر الخلافة . فصمّموا على صرف الخلافة عن آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مهما كلّفهم الأمر ، وبادروا القوم بعقد البيعة ، واغتنموا اشتغال بني هاشم بتجهيز جنازة نبيّهم ، فخافوا من التّأخير في أمر الخلافة أن يفضى بهم إلى خلاف ما صمّموا عليه ، ويعلمون بأنّ آل محمّد إذا حضروا ظهرت حجّتهم ، وعلت كلمتهم ، ومما يؤكّد عدم تحقّق الشّورى جريان المجادلات والمناقشات السّاخنة بينهم ، بل المخاصمات في الرّئاسة ، حتّى قال الأنصار : منّا أمير ومنكم أمير ، فغلبهم أبو بكر بحديث رواه لهم عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخلافة في قريش » ، ثمّ قام عمر وأبو عبيدة وسبقا الأنصار بالبيعة ، فتمّت البيعة لأبي بكر في السّقيفة بهذه الطّريقة الّتي هي بعيدة تمام البعد عن الشّورى ، ثمّ اشتدّ عمر ومعه خالد بن الوليد وقنفذ بن عمير بن جدعان التّميمي على حمل النّاس بالقوّة على البيعة . فالقول بتحقّق خلافة أبي بكر بالشّورى لم يكن إلّا عذرا واهيا تمسّك به القوم لتبرئة ساحة الشّيخين ومن حذا حذوهما . وتغطية لما جرى على آل رسول الله قبل دفنه . وكيف تحصل الشّورى مع العنف والقوّة وغياب عدد كبير من أصحاب الآراء كعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وعبّاس عمّ رسول الله وابنه عبد الله وسلمان وعمّار وأبي ذرّ وغيرهم من الصّحابة . وأقوى شاهد على ما ذكرنا هو ما ذكره ابن أبي الحديد : « قال البرّاء بن عازب : لم أزل لبني هاشم محبّا فلمّا قبض رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم . فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول ، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكنت أتردّد إلى بني هاشم وهم عند النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحجرة وأتفقّد وجوه قريش ، فإنّي كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر ، وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول :